إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

997

زهر الآداب وثمر الألباب

قاسمته أخلاقه وهى الردى للمعتدى وهى الندى للمعتفى وإذا جرى في غاية وجريت في أخرى النقى شأوا كما في المنصف « 1 » قول الخنساء : يتعاوران ملاءة الحضر أبرع استعارة ، وأنصع عبارة ، وقد قال عدى بن الرقاع : يتعاوران من الغبار ملاءة غبراء محكمة هما نسجاها تطوى إذا وردا مكانا جاسيا فإذا السنابك أسهلت نشراها « 2 » وإلى هذا أشار الطائي في قوله : تثير عجاجة في كل ثغر يهيم بها عدىّ بن الرّقاع وأول من نظر إلى هذا المعنى شاعر جاهلي من بنى عقيل « 3 » فقال : ألا يا ديار الحىّ بالسّبعان عفت حججا بعدى وهنّ ثمان فلم يبق منها غير نؤى مهدّم وغير أثاف كالرّكىّ رعان وآيات هاب أورق اللون سافرت به الريح والأمطار كل مكان « 4 » قفار مروراة تحار بها القطا وتمسى بها الجابان تقتربان « 5 » يثيران من نسج الغبار عليهما قميصين أسمالا ويرتديان ومن مستحسن رثاء الخنساء وليلى وغيرهما من النساء قال أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي : أنشد أبو السائب المخزومي قول الخنساء : وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار

--> « 1 » الشأو : الأمد والغاية ، والمنصف : النصف ، يريد نصف الطريق ( م ) . « 2 » في نسخة « إذا وردا مكانا ناشزا » ( م ) . « 3 » ينسب بعض الناس هذا الشعر لابن أحمر ، وبعضهم ينسبه لابن مقبل ( م ) . « 4 » في نسخة « وآيات آب » ( م ) . « 5 » في نسخة « ويمشى بها الجامان يعتركان » ( م ) .